Main menu

Pages

مرض الموت في القانون التونسي

مرض الموت :
الجزء الأول: شروط إعتماد مؤسسة مرض الموت
لترتيب جزاء مرض الموت البد من إثبات جملة من الشروط التي يمكن تقسيمها إلى
نوعين : من جهة شروط تتعلق بالمرض في حدّ ذاته و من جهة أخرى شروط تتبالتصرفات
المبرمة أثناء فترة المرض.
الفرع الأول : شروط المتعلقة بالمرض
البد من إثبات أن المرض تتوفر فيه الشروط الالزمة ليتم تكييفه على أنه مرض موت و
قد حدّد فقه القضاء شروط مرض الموت و هي ثالثة شروط أصلية تتعلق بأوصاف المرض و شرط إجرائي يتعلق بكيفية إثباته و قد رجع فقه القضاء في تحديده لمفهوم مرض الموت إلى أحكام الفقه اإلسالمي باعتباره المصدر المادي الذي استمد منه مؤسسة مرض الموت :
 الشرط الأول : خطورة المرض
 مرض الموت هو المرض الخطير المخيف ُمنذر بالوفاة العاجلة و يغلب فيه الموت
← مثال : القرار التعقيبي عدد 36384 المؤرخ في 28-12-1992 « مرض الموت هو
الذي يجعل المريض يعيش في حالة يأس من الحياة و ينتابه شعور بدنو األجل فيتصّرف بدافع هذا الشعور .
و قد قام فقه القضاء بتدقيق مفهوم هذا الشرط و ميّز بين مرض الموت و الحاالت القريبة
منه :
⃰ الشيخوخة :
لا تعتبر مرض موت حسب ما استقر عليه فقه القضاء (مثال تعقيبي عدد 9144 في 17-07-1973)  و ذلك ألن الشيخوخة في حدّ ذاتها تتعلق بالسن لا بالصحة فاإلشكال هو في الأمراض التي قد تصاحب الشيخوخة لا في الشيخوخة في حد ذاتها كما أن الشيخوخة تمتد في الزمن في حين أن فترة مرض الموت محدّدة زمنيا و مرض الموت يمكن أن يصيب شيخا كما يمكن أن يُصيب شابا.
⃰ الأمراض المزمنة :
مبدئيا استقر فقه القضاء على عدم اعتبار األمراض المزمنة مرض موت لسببين :
- الأول : أن هذه األمراض قد تستغرق مدّة زمنية طويلة في حين أن الإتجاه السائد لدى الفقهاء هوأن الطعن في التصرفات التي يبرمها مريض الموت يقتصر على التصرفات التي تبرم قبل فترة قصيرة نسبيا قبل الوفاة .
- أما السبب الثاني فإن الأمراض المزمنة عادة ليست منذرة بالهالك و لذلك ال تعتبر مرض
موت فامتدادها في الزمن يّولد شعور بالطمأنينة و يبعد ذلك الشعور باليأس و دنو الأجل خاصة أمام التطور الطبي لذلك يفرق الفقهاء بين المرض الحاد الذي يعتبر مرض موت و المرض المزمن الذي لا يعتبر مرض موت .
و من التطبيقات القضائية لهذا اإلقصاء نجد أن فقه القضاء أقصى مرض السل و مرض السكري و الفدّة و الروماتيزم و أمراض القلب و حتى السرطان و السيدا من مرض الموت باعتبارها أمراض مزمنة.
لكن إقصاء الأمراض المزمنة من مرض الموت ليس مطلق لذلك استثنائيا إذا اشتدّت تلك
الأمراض في مرحلتها الأخيرة و أدّت إلى الوفاة فإنّها تعتبر مرض موت من الوقت الذي اشتدّت فيه كما جاء مثال بالقرار التعقيبي عدد 269 الصادر في 27-6-2005 الذي ورد به « إذا امتدّ المرض و مضت عليه سنة و المريض على حال واحدة كان في حكم الصحيح و تكون تصرفاته تصرفات الصحيح ما لم يشتدّ مرضه و يتغيّر حاله و يموت قبل سنة فيُعدّ حاله إعتبارا من وقت التغيّر إلى الوفاة مرض موت»
و بقطع النظر عن مدّة المرض فقد إتفق الفقه و فقه القضاء على أنّه من الضروري أن
ينتاب المريض شعور من اليأس من الحياة نتيجة إلدراكه خطورة مرضه و إحساسه بدن ّو أجله فيتصّرف بدافع هذا الشعور و نستنتج بالتالي أن هذا الشعور باليأس لا يوجد إلا إذا كان المريض عالما بحاله و مدركا لخطورة مرضه أما إذا كان جاهال بحاله و أبرم تصرفا فتصرفه يعتبر عاديا و صحيحا .
الشرط الثاني : العجز عن قضاء الحاجيات
أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أن من شروط مرض الموت أن يُقعد المريض عن
قضاء شؤونه و حاجياته التي تختلف بإختالف جنسه كونه ذكرا أو أنثى و قد كان الفصل 1595 من مجلة الاحكام العدلية ينص على هذا الشرط و تبناه فقه القضاء التونسي و نقله حرفيا و مثال ذلك القرار التعقيبي عدد 41443 المؤرخ في 10-10-1994 الذي جاء به « مرض الموت هو الذي يغلب فيه خوف الموت و يعجز معه المريض عن رؤية مصالحه خارجا عن داره إذا كان من الذكور و يحجب رؤية مصالحه داخل داره إذا كان من اإلناث » و ليس واجبا ليكون المرض مرض موت أن يلزم المريض الفراش فقد ال يلزمه و يبقى
مع ذلك عاجزا عن قضاء مصالحه و لا يشترط فيه أيضا أن يعوق المريض عن القيام بالعمل تماما بل يكفي أن يُعجزه عن القيام بعمله المعتاد كالذهاب إلى السوق أو الصالة قائما أو القيام بأعمال مهنته فقد اعتبرت المحاكم أن من تحامل على نفسه و خرج من بيته إلبرام عقد أو المثول أمام محكمة أو القيام بإجراء معين فإن تصرفه الإستثنائي لا ينفي خطورة مرضه و إقعاده عن
عمله المألوف . و نشير في النهاية أن التفريق بين الذكر و الأنثى في خصوص هذا الشرط انعدمت أهميته في العصر الحاضر بسبب خروج المرأة للعمل خارج المنزل كما أن مفهوم العجز عن قضاء
الحاجيات في حدّ ذاته أصبح في حاجة إلى المراجعة أن تطور تقنيات الإتصال الحديثة تمكن
الشخص من قضاء شؤونه بكل سهولة حتى و لو كان مريضا مالزما للفراش ) تصرفات
الكترونية عن طريق الأنترنيت ( و يبقى أمر تقدير هذا الشرط رهين اجتهاد قاضي الأصل.
الشرط الثالث : إتصال المرض بالموت
يجب أن يكون المرض متصال بالموت و يثير هذا الشرط عدّة مسائل :
- لا بدّ من وجود عالقة سببية بين المرض الذي ابرم أثنائه التصرف و الموت : أي أن
يؤدي فعال إلى الوفاة و أن يكون هو سبب الوفاة و هذا يعني أنه مثال إذا أبرم المريض تصرفا و لكن وفاته كانت نتيجة حادث مرور فال يعتبر التصرف مبرما في فترة مرض موت.
- لا بدّ أن يكون اتصال المرض بالموت دون انقطاع : أي أن يبقى القائم بالتصرف في حالة هذا المرض بصفة متواصلة دون انقطاع منذ تاريخ ابرام التصرف إلى تاريخ الوفاة أما إذا شفي المريض بعد إبرام التصرف فال يمكن الحديث عن تصرف في مرض الموت حتى و لو توفيالقائم بالتصرف بعد ذلك إثر إصابته بمرض آخر لكن طرح اشكال في هذه الصورة إن كانيجوز للمريض الذي أبرم تصرفا معتقدا أنه في مرض موته ثم شفي أن يطلب بنفسه إبطالتصرفه على أساس عيوب الرضاء ؟
يبدو ذلك مستبعدا نظرا لأن هذه الصورة تمثل حالة من حاالت الغلط في الباعث ( في
الدافع الشخصي للتعاقد ) و هذا الغلط لا يعتمد حتى و لو كان حاسما أي هو الدافع الاصلي.
- طرحت في هذا الشأن مسألة هامة حام حولها جدل تتمثل في تحديد مدّة مرض الموت
لأن المشرع التونسي لم يتعّرض لهذه المسألة خالفا لمجلة الأحكام العدلية التي نصت في فصلها 1595 على أنه  «إذا امتد المرض و كان دائما على حال واحد و مضى عليه سنة يكون في حكم الصحيح » و يعد هذا الحكم تكريسا لموقف المذهب الحنفي و لذلك استقر الفقه و فقه القضاء على اعتماد مدّة السنة الواحدة و مثال ذلك القرار التعقيبي عدد 41443 المؤرخ في 10-10-94 الذيورد به  إن « مرض الموت هو الذي يغلب فيه خوف الموت و يعجز فيه المريض عن رؤية مصالحه ...... و يموت و هو على ذلك الحال قبل مرور سنة و إن لم يشتد مرضه و مضت عليه سنة و هو على حال واحدة كان في حكم الصحيح و تكون تصرفاته تصرفات الصحيح مالميشتدّ مرضه و يتغيّر حاله »
الشرط الرابع : إثبات مرض الموت
بما أن مرض الموت واقعة قانونية فإنه يمكن إثباته مبدئيا بجميع الوسائل لكن خالفا لهذه القاعدة العامة استقرت محكمة التعقيب منذ زمن بعيد  (مثال قرار 30-04-1958) أن الألطباء وحدهم المرجع في تقدير حالة المرض و درجة ميز المريض و شعوره فالشهادة العادية يمكن معارضتها لجميع وسائل الإثبات فمثال اعتبر فقه القضاء أن شهادة عدول الإشهاد الذين قاموا بتحرير العقد أن البائع كان وقت البيع مريضا و لكنه بحالة ميز و إدراك ال يمكن إعتمادها أن هذا الموضوع خارج عن نطاق الإشهاد فقرينة الرسمية تشمل الإشهاد على العقد ال على حالة المتعاقدين فالمأمور العمومي غير مؤهل لفحص المريض و تقييم حالته. علما بأن الشهادات الطبية البد أن تتم بموجب إذن قضائي كي لا تُعدّ إفشاءا للسر المهني و قد اعتبرت محكمة التعقيب بخصوص حجية هذه الشهادات في قرارها عدد 4140 الصدر في 2001-06-19 أن اعتماد أو إقصاء الشهادة هو أمر موكول لإجتهاد قضاة الأصل لكن في صورة إقصائها لا بد من التعليل و هو ما يعطي لمحكمة التعقيب سلطة لمراقبة سبب إقصاء الشهادات الطبية لكن وقوع التصرف أثناء مرض الموت لا يكفي لتسليط جزاء عليه بل يجب أن ينطوي هذا التصرف على تبرع .
الفرع الثاني : الشروط المتعلقة بالتصرف 
نظم المشرع جزاء بعض التصرفات المبرمة في فترة مرض الموت و هي البيع في
مرض الموت الفصل 565 م اع  و اإلسقاط في مرض الموت  الفصول 354 و 355 م اع 
و الهبة في مرض الموت  الفصل 206 م ا ش  و الكفالة في مرض الموت  الفصل 1481 م ا ع و نستنتج أن كل هذه التصرفات تنطوي على تبرع أو محاباة كما يسميها المشرع و هو ما يوجب البحث في مفهوم المحاباة ثم في مدى ضرورة توفر هذا الشرط في كل التصرفات.

1 -مفهوم المحاباة
لم يُعّرف المشرع المحاباة لكنّه أعطى مظهرين منها في الفصل 565 المتعلق بالبيع في
مرض الموت و هما البيع بثمن أق ّل من القيمة الحقيقية للمبيع أو الشراء بثمن أكثر من قيمة المشترى و يمكن تعريف المحاباة من الناحية القانونية بأنها تصّرف فيه تفضيل تعسفي لطرف بقصد إفادته بمنفعة على حساب طرف أخر و هذا التفضيل مبني على عدم التوافق بين القيمة الحقيقية للشيء المبيع و الثمن المصّرح به في العقد فهذا الفرق في الثمن كان من المفروض أن يبقى في التركة و يقتسمه كل الورثة و هذا التفضيل يكون سواء لفائدة الغير على حساب كل الورثة أو لفائدة أحد الورثة على حساب بقية الورثة( يسمى في هذه الحالة تنفيال أي إعطاء الوارث زيادة على نصيبه في الميراث).
و من أمثلة التصرف المنطوي على محاباة نذكر صورة البيع بثمن تافه أو زهيد أو البيع
بثمن صوري و ينقلب في هذه الحالة عقد البيع المنطوي على محاباة و الواقع أثناء مرض الموتمن عقد بعوض إلى عقد تب ّرع سواء ألن الثمن زهيد جدا أو ألن الثمن لم يقع دفعه فعال أو هناك شك في دفعه فال وجود لمقابل فعلي.
و مثال ذلك نصت محكمة التعقيب في قرارها عدد 3294 المؤرخ في 30-06-1981 أن
المحاباة تتوفر إذا لم يتم العثور على ثمن المبيع لدى البائع بعد فترة وجيزة من حصول الوفاة.  و يجب التنبيه إلى وجوب التمييز بين المحاباة و الغبن رغم اتحادهما في التعريف )
وجود فارق كبير بين القيمة الحقيقية للمعقود عليه و القيمة المعتمدة في العقد ( لأن ضحية الغبن هو المتعاقد في حين أن ضحية المحاباة هم الورثة و بالتالي يكون هذا الفارق معلوما و مقصودا من طرف المريض في حين أنه مجهول من طرف المغبون.
و تبقى مسألة تقدير المحاباة خاضعة إلجتهاد محكمة الموضوع التي عادة ما تلتجئ إلى
تعيين خبير لتقدير قيمة المبيع و مدى توافقها مع الثمن المصرح به في العقد علما أن تقدير قيمة المبيع للتثبت من توفر ركن المحاباة يكون بالرجوع إلى قيمة البيع في تاريخ البيع لا في تاريخ الوفاة أو تاريخ رفع دعوى الإبطال.
2 -ضرورة توفر المحاباة
هل أن المحاباة شرط ضروري لتسليط جزاء على التصرفات المبرمة في فترة مرض
الموت في كل الحاالت ؟ 
لا يُطرح إشكال بالنسبة للوصيّة و الهبة و الكفالة المبرمة في فترة مرض الموت فكل هذه
العمال هي أعمال تبرع تنطوي بالضرورة على محاباة و تؤدي إلى تفضيل المنتفع بها على حساب الورثة فينحصر اإلشكال إذا في عقد البيع الذي يكون في الأصل عقد معاوضة تتعادل فيه مبدئيا االلتزامات التعاقدية و يشترط فيه أن يكون الثمن حقيقيا و عادال فهل يقع إبطاله بمجرد إبرامه في فترة مرض الموت أم يشترط في إبطاله إثبات عنصر المحاباة ؟
كذلك يطرح اإلشكال بالتبعية بالنسبة لعقد المعاوضة نظرا لأن المشرع أخضع حسب
الفصل 724 م ا ع المعاوضة ألحكام البيع و المعاوضة هي مبادلة مال بمال أخر فهل يشترط في إبطال المعاوضة المبرمة في مرض الموت إثبات المحاباة أي فارق معتبر في القيمة بين الأموال المتبادلة أم يقع إبطالها لمجرد ابرامها في مرض موت حتى و لو كانت بقيمة متساوية ؟
للإجابة لا بد أن نفرق بين حالتين :
⃰ إذا كان البيع لوارث
حدّد المشرع موقفا واضحا و صريحا في الفقرة األولى من الفصل 565 و نص على أن
بيع المريض في مرض موته يجري عليه حكم الفصل 354 إذا كان لوارث و ظهر فيهقصد
المحاباة و هذا يعني أن المشرع يشترط صراحة ضرورة توفر المحاباة إذا وقع البيعلوارث.
⃰ إذا كان البيع لغير وارث
خالفا للفقرة األولى تنص الفقرة الثانية من الفصل 354 على أنه إذا كان البيع لغير وارث
يتنزل عليه حكم الفصل 355 وذلك دون الإشارة إلى عنصر المحاباة فهل يعني ذلك أن البيع لغيروارث في مرض الموت قابل لإلبطال حتى و لو لم ينطوي على المحاباة ؟
تحّول موقف فقه القضاء في هذا الشأن و مّر بمرحلتين :
- في مرحلة أولى : اشتراط المحاباة
إعتبر فقه القضاء في البداية أنه ال يمكن إبطال البيع الصادر عن مريض أثناء مرض
موته إال إذا كانت فيه محاباة سواء وقع لوارث أو لغير وارث
مثال : نص القرار التعقيبي المؤرخ في 26-04-1949 على أنه  إن لم يظهر في عقود
البيع المبرمة أثناء مرض الموت قصد المحاباة أصال فهي صحيحة في تمامها سواء وقعت
لوارث أو لغير وارث و ان كانت واقعة في مرض الموت « و نستنتج من عبارة في تمامه أنها صحيحة حتى و لو تجاوزت ثلث التركة.
كما ورد في القرار االستئنافي عدد 4125 الصادر في 03-03-1993 أنه  لئن لم
يتضمن الفصل 565 م ا ع التنصيص بصفة صريحة على وجوب توفر المحاباة بالنسبة للبيعالصادر عن المريض مرض الموت لغير وارث فإن هذا العنصر واجب توفره طالما و أن أساس هذه القاعدة هو حماية حق الورثة الذي تعلق بكسب الهالك منذ مرضه .
- في مرحلة ثانية : التخلي عن إشتراط المحاباة
تراجعت محكمة التعقيب و أصبحت تعتبر أنه يكفي إلبطال البيع المبرم لغير وارث إثبات
وقوعه أثناء مرض الموت و تجاوزه لثلث التركة دون اشتراط إثبات ركن المحاباة لإلبطال يعني حتى و لو كان الثمن حقيقيا و عادال و متماشيا مع القيمة الحقيقية للمبيع معللة موقفها بعدم اشتراط المشرع لعنصر المحاباة في الفقرة الثانية من الفصل 565.
و من بين األمثلة لهذا الموقف نذكر القرار التعقيبي عدد 4140 الصادر في 19-06-
2001 الذي ورد فيه أنه لم يشترط الفصل 565 م ا ع المحاباة إال عند التعاقد مع وارث و لم ينص على ذلك بالنسبة لغير وارث .
و قد اعتمدت محكمة التعقيب في تأويل سكوت الفقرة الثانية عن شرط المحاباة على أحكام
الفقه اإلسالمي الذي كان المصدر الذي استلهم منه المشرع هذه المؤسسة و حسب الفقه الإسالمي تصرف الشخص في مرض موته ال يكون بقصد الإدارة العادية لأمالكه في حياته و إنما بقصد التصرف فيها لما بعد مماته فيكون التصرف في مرض الموت من قبيل التصرف في الميراث قبل الوفاة فتنطبق على هذه التصرفات قواعد الميراث ال قواعد البيع و هذا ما يبرر إختالف تطبيق شرط المحاباة بين البيع لوارث و لغير وارث :
فالتصرف في الميراث بالنسبة لغير وارث لا يجوز فيما يزيد على ثلث التركة سواء
توفرت نية المحاباة أو انعدمت ألن ذلك مخالف لقواعد الميراث الامرة فهو إذا في كل الحاالت باطل و ال فائدة من البحث في شرط المحاباة فيكفي إلبطال البيع لغير وارث و الذي تجاوز ثلث التركة إثبات أن التفويت حصل خالل مرض الموت.
لكن البيع لوارث ليس في كل الحاالت مخالفا لقواعد الميراث فال يخالفها إلا إذا كان الثمن
غير حقيقي فإذا ثبتت فيه المحاباة يصبح البيع عندها في منزلة الوصية و بالتالي مخالفا لقاعدة من قواعد الميراث اآلمرة التي تنص على أنه ال وصية لوارث و يكون جزاؤه البطالن لهذا تشترط فيه المحاباة.
غير أ ّن هذا التحّول الفقه قضائي لقي انتقادات فقهية شديدة ) الاستاذ الاحمدي- بن عمو
....( و اعتبروه غير سليم و مخالف ألحكام الفصل 565 م ا ع الذي ينص على أن البيع لغير وارث تتنزل عليه أحكام الفصل 355 و هو فصل ينظم اإلسقاط الصادر عن الدائن لغير وارثه و الإسقاط هو عقد تبرع و ينطوي حتما على المحاباة ألن فيه تنازل الدائن عن حقه لفائدة المدين ) سبب االحالة إلى أحكام االسقاط يفترض اتحاد العلة و بالتالي اتحاد الطبيعة كأعمال تبرع كما أنه موقف غير منطقي ألنّه إذا كان أساس اإلبطال هو حماية حقوق الورثة فإنه في صورة انتفاء
المحاباة ال وجود ألي ضرر الحق بحق الورثة فقد خرجت قيمة من التركة مقابل دخول قيمة مساوية لها كما أنه موقف عديم الجدوى قلو تم إبطال الجزء المتجاوز لثلث التركة رغم أنه كان مقابل قيمة عادلة فإن الورثة يكونون مطلبين بإرجاع نفس تلك القيمة فماذا تكون الجدوى من الإبطال .


الجزء الثاني: جزاء إعتماد مؤسسة مرض الموت
اختلف الفقهاء في تحديد مآل التصرفات المبرمة أثناء مرض الموت فذهب قلة من الفقهاء
المتأثرين بأحكام المذهب الحنفي إلى اعتباره عقدا موقوفا و العقد الموقوف هو عقد صحيح إلا أنه استوفى عناصرالإلنعقاد و الصحة لكنه ينقصه أحد عناصر النفاذ لأنه تعلق بحق الغير فيبقى متوقفا
على إجازة صاحب الحق فإن أجازه يصبح العقد صحيحا نافذا أما إذا لم يجزه كان العقد غير نافذ رغم صحته فيكون حسب هذا اإلتجاه التصرف المبرم في مرض الموت هو عقد صحيح موقوف
على إجازة الورثة لكن لقي هذا الموقف معارضة شديدة من الفقه و فقه القضاء باعتبار أن المشرع استعمل عبارة  لا يصح  في عدة فصول كالفصل 354 أو 355 المتعلقين باإلسقاط أو الفصل 1481 المتعلق بالكفالة في مرض الموت و بتطبيق قواعد التأويل الواردة في الفصل 532 م ا ع خاصة وضع اللغة فإن مقصد المشرع ال يمكن أن يكون سوى اعتبار العقد غير صحيح أي باطل إذا لم تتم الإجازة المطلوبة لذلك استقر الفقه و فقه القضاء على أن جزاء التصرف المبرم أثناء مرضالموت هو البطالن و ليس عدم النفاذ ) و ذلك منذ صدور القرار المبدئي لمحكمة التعقيب في 26-04- 1949 إلى حد اليوم ( و هو ما يثير إشكالية تحديد مجال هذا البطالن ثم طبيعته .
 الفرع الاول : مجال بطلان التصرف ات المبرمة أثناء
مرض الموت
نزل المشرع كل التصرفات المبرمة أثناء مرض الموت منزلة الوصية و طبّق عليها
قواعد الوصية و بتطبيق هذه القواعد سيتضح لنا أن مجال الإبطال هو مجال محدود و يمكن تجاوزه و نجد في هذا الشأن أحكاما خاصة تميّز بين التص ّرف المبرم لفائدة وارث و التصرف لفائدة غير وارث و أحكاما مشتركة تتعلق بالصورتين معا :
أ – الاحكام الخاصة في تحديد مجال البطلان
يختلف مجال البطالن بحسب اختالف المستفيد من التصرف :
1 التصرف المبرم لفائدة وارث
بما أن كل التصرفات المبرمة أثناء مرض الموت تنزل منزلة الوصية سواء اتخذت شكل
وصية بصفة مباشرة ) الفصل 179 م ا ش ( أو أشكال أخرى تنطوي على تبرع كالبيع المنطوي على محاباة ) الفصل 565 م ا ع يحيل إلى حكم الإسقاط لوارث ( أو الإسقاط لوارث ) الفصل 354 م ا ع ( أو الهبة لوارث ) الفصل 206 م ا ش ( فيكون مآل كل هذه التصرفات الإبطال مهما كانت قيمة الشيء موضوع التصرف لا يهم أقل أو أكثر من الثلث  و ذلك تطبيقا لقاعدة الوصية لوارث إال بمصادقة جميع الورثة و هذا يعني أن كل هذه التصرفات ال تكون صحيحة إلا بمصادقة جميع الورثة .
2 -التصرف المبرم لفائدة غير وارث
إذا أبرم المريض في مرض موته لفائدة غير وارث وصيّة ) الفصل 187 م ا ش ( أو بيعا
أو إسقاطا ) الفصل 355 م ا ع ( أو هبة ) الفصل 206 م ا ش ( أو كفالة ) الفصل 1481 ) فإن كل هذه التصرفات تخضع لحكم الوصية فال تجوز إال في حدود ثلث التركة بعد استيفاء مصاريف التجهيز و الدفن و الديون و على هذا األساس يكون التصرف صحيحا في حدود ثلث التركة بدون توقف على إجازة الورثة و حتى لو كان فيه محاباة أما إذا تجاوز الثلث فإن الجزء الذي تجاوز الثلث ال يمضي إال بإجازة الورثة حتى و لو لم ينطوي على محاباة و هو ما يؤكد أنه بطالن جزئي و نسبي في نفس الوقت.
و من البديهي أن تقدير نسبة ثلث التركة يكون وقت الموت ال وقت البيع و تقدير قيمة
المبيع بالنسبة للتركة يكون باعتماد قيمته الحقيقية ال قيمته المذكورة في العقد .
و نذكر أيضا بأن المريض مرض موت و الذي ال وارث و ال دائن له يمكنه أن يبرم
تصرفا لفائدة الغير يتجاوز ثلث التركة و يمكن حتى أن يكون بجميع ماله بما أنه يمكنه الإيصاء بجميع ماله حسب الفصل 188 م ا ش.
ب – الأحكام المشتركة في تحديد مجال البطلان
1 الأحكام المشتركة المتعلقة بالإجازة
 يشترط المشرع إجازة جميع الورثة بالنسبة للتصرف المبرم لفائدة وارث مهما كانت
قيمته و أيضا بالنسبة للتصرف المبرم مع غير وارث فيما تجاوز الثلث
و يجدر التذكير في البداية أن اإلجازة هي تصرف قانوني آحادي الجانب يتنازل بمقتضاه
القائم بالتصرف عن الحق الذي يخّوله له القانون في طلب الإبطال فاإلجازة لا تصح إلا إذا
صدرت عن الغير الذي أراد المشرع حمايته و هو الوارث و في صورة وفاته ينتقل الحق إلى ورثته خالفا لإلمضاء الذي يصدر عن المتعاقد الذي تقرر البطالن لفائدته .
لكن الإجازة بالنسبة لتصرف منزل منزلة وصيّة تعتبر عمل تب رع و بالتالي تشترط
لصحتها صدورها عن وارث له أهلية التبرع فإن كان من بين الورثة قاصر أو محجور عليه فال تصح في حقه الإجازة و ال يمكن إجازتها حتى من القاضي.
و يترتب على الإجازة زوال الخطر الذي كان يهدد العقد فيستقر نهائيا و لإجازة مفعول
رجعي فيتم اعتبار العقد صحيحا من تاريخ إبرامه ال من تاريخ صدورها.
لكن تطرح اإلجازة إشكاال في تحديد مجال البطلان في صورة مصادقة البعض من الورثة
على التصرف دون البعض الاخر فهل يكون التصرف صحيحا أم يجوز إبطاله ؟
انشق الفقه و فقه القضاء إلى اتجاهين :
- الجانب الغالب إعتبر أن التصرف يمضي في حق الورثة الذين أجازوه و يكون غير صحيح في
حدود منابات الورثة الذين رفضوا المصادقة فيكون بذلك البطالن جزئيا و هي صورة من صور
انتقاص العقد الذي ينظمه الفصل 327 م ا ع .
- جانب أخر ضعيف اعتبر أن البطلان يكون كامال لاشتراط المشرع صراحة في الفصل 354 م ا ع المصادقة الجماعية للورثة فال يمكن قبول المصادقة الجزئية.
2 الأحكام المشتركة المتعلقة بآثار البطلان
يفترض تقرير البطلان حسب الفصل 336 م ا ع ترتيب مبدأ األثر الرجعي للبطلان و خاصة أثر الإسترداد لكن يجب أن نميّز بين وضعيتين :
- آثار البطلان في عالقة الورثة بالمنتفع بالتصرف : يتم تطبيق المفعول الرجعي و أثر
الإسترداد بصفة كاملة و يعود الأطراف للحالة التي كانوا عليها قبل العقد فيردّ كل طرف لألخر ما أخذه منه بموجب العقد لكن في معظم م المتعاقد المنتفع.
الحالات لم يُسل سواء وارث أو غيروارث  أي شيء للمّورث لكي يطالب باسترداده بما أن كل هذه التصرفات يشترط فيها نية التبرع
و بالتالي فإن البطالن ال يرتب آثارا إلا من جهة واحدة و هي رجوع الشيء موضوع التصرف الذي تم إبطاله إلى التركة لتطبيق قواعد الميراث عليه و في صورة هالك الشيء يردّ المنتفع
قيمته. لكن يطرح الإشكال في صورة البيع المنطوي على محاباة سواء لفائدة وارث أو غير
وارث و تمثلت المحاباة في اعتماد ثمن تافه الصوري (هناك مقابل لكن تافه) ففي هذه الحالة يقع الردّ من الجهتين فيُرجع المنتفع المبيع و يسترجع الثمن التافه الذي أعطاه للمورث. و الجدير بالمالحظة هو أن المشرع لم يف ّرق بين المشتري حسن النية الذي لم يكن على علم بمرض البائع و المشتري سيء النية الذي استغل مرض البائع إلبرام العقد فال يمكن الدفع بحسن النية للتمسك بالعقد أو طلب التعويض عن الضرر الناجم عن الإبطال باعتبار البطالان تم تقريره لمصلحة الورثة الذين لم يشاركوا في العقد لكي يتحملوا نتائجه.
- آثار البطلان في عالقة الورثة بالغير الذي تعامل معه المنتفع بالتصرف : بما أن تصرف
المريض مرض موت هي تصرفات نافذة وقت إبرامها و لا تنقض إلا بعد الموت فإنها ترتب آثارها و تنتقل ملكية الشيء بمجرد التعاقد إلى المنتفع الذي يمكنه أن يتصرف في المعقود عليه بجميع التصرفات الجائزة من بيع أو إيجار أو رهن فما هو مآل هذه التصرفات في صورة إبطال البيع التصرف الاصلي المبرم في مرض الموت ؟
في غياب حكم خاص بمرض الموت يقع تطبيق القاعدة العامة الواردة في الفصل 336 م اع الذي ينص على حماية الحقوق التي اكتسبها الغير قانونيا بدون تدليس أي عن حسن نية و هذا يعني عدم تطبيق أثر الإسترداد و يبقى العقد المبرم مع الغير صحيحا و ال يبقى عندها للورثةسوى الرجوع على المتعاقد الأصلي الذي تعاقد مع مورثهم .
الفرع الثاني : طبيعة بطلان التصرف ات المبرمة أثناء مرض الموت
لا بد من تحديد طبيعة هذا البطلان و ما ينجر عن هذا الطبيعة من آثار إجرائية
أ – تحديد طبيعة البطالن
في غياب موقف صريح من المشرع ذهب اتجاه ضعيف من الفقه إلى إعتباره بطلانا
مطلقا لمخالفته لقواعد الإرث الامرة التي تهم النظام العام لكن الإتجاه الغالب هو اعتباره بطلانا نسبيا فقط و هذا يؤدي إلى اعتبار التصرف صحيحا و نافذا و ال يبطل إلا بطلب من رفض إجازته فهو إذا قابل لإلبطال و ليس باطل.
و يستند أصحاب نظرية البطالن النسبي على حجتين : الاولى مستمدة من النصوص
الخاصة المنظمة للتصرفات المبرمة أثناء مرض الموت و التي تقر بإمكانية التصديق عليها و الحجة الثانية مستمدة من القواعد العامة للبطلان المتعلقة بتحديد طبيعة البطلان
1 -استنتاج طبيعة البطلان النسبي بالرجوع إلى الأساس القانوني للإبطال
بالرجوع إلى المعيار المعتمد في النظرية العامة للبطلان يكون البطلان مطلقا إذا وقع
الإخلال بشرط تعاقدي يهدف من خالله المشرع إلى حماية مصلحة عامة و يكون نسبيا إذا وقع الإخلال بشرط تعاقدي يهدف من خالله المشرع إلى حماية مصلحة خاصة.
و بتطبيق هذا المعيار على صورة التصرفات المبرمة أثناء مرض الموت نجد أن أساس
الإبطال هو حماية مصلحة خاصة و بالتالي فالبطالن هو بالضرورة نسبي لكن مصلحة من التي أراد المشرع حمايتها من خلال تقرير البطلان هل هي مصلحة المّورث أم مصلحة الورثة و للإجابة لابد أن نقصي عدّة أسس غير صحيحة ثم نحدد الأساس الصحيحة :
⃰ أساس االابطال لا يمكن أن يكون نقصا في أهلية المورث فأهليته كاملة طالما لم يصدر حكم في الحجر عليه
⃰ أساس الإطال لا يمكن أن يكون حماية رضاء المورث الذي أبرم التصرف بعلة أن مرضه أثر في رضاه و هذا ما ذهب إليه إتجاه ضعيف من الفقه و فقه القضاء غير أن هذا االتجاه خاطئ تماما فالبد أن نميز بين مرض الفصل 59 م ا ع من جهة و مرض الموت من جهة أخرى: فقد أكدت محكمة التعقيب في عدّة قرارات من أهمها القرار عدد 24303 الصادر في 18-01-1990 أن » حالة المرض المشار إليه بالفصل 59 م ا ع هو الذي يصيب ملكة الإدراك و آلة التفكير و ينال منها بشكل يفقد معها صاحبها القدرة على التمييز بين الأشياء 
و في المقابل فإن مرض الموت ال يؤثر في رضاء المريض لأن مرض الموت هو
الذي يصيب الجسم دون العقل و يكون له تأثير سلبي و خطير على تصرفات المريض  قرار (1990-01-18 ) فالمريض مرض موت يكون رضاه سليم بل أكثر من ذلك هو واعي بأن تصرفه فيه تفضيل لشخص على حساب الورثة.
و نستنتج بالتالي أن الغاية من بطالن تصرفات المريض التي يكون المقصود بها التبرع
ليس حماية إرادة المريض و إنما حماية الورثة من تصرفات مورثهم المريض قبل وفاته  حق الورثة يتعلق بمكاسبه منذ إصابته بمرض الموت حتى قبل أن تدركه المنيّة و لهذا فإن المشرع قيّد من حرية المريض أثناء مرض موته في التصرف في ممتلكاته رغم تمتعه بمداركه العقلية و سالمة رضاه من كل عيب و أعطى للعقود بعوض التي يبرمها حكم العقود المجانية إذا ظهر فيها قصد المحاباة و من بين األمثلة التي تجسم هذا الموقف نذكر :
قرار محكمة الإستئناف بتونس في 04-05-1992 الذي ورد به  الغاية من بطالن
تصرفات المريض المقصود بها التبرع إنما حماية التركة و ليس حماية إرادة المريض فيُعتبر
 تصرفه تصرفا لما بعد ق بالتركة التي خرجت من ذمته و دخلت في ذمة الورثة بمجرد مرض موته
كذلك ورد في القرار التعقيبي عدد 54771 الصادر في 25-06-1998 أن » أساس
بطالن البيع في مرض الموت ال يتعلق بتوفر عنصر الرضاء من عدمه أو أهلية المريض و العالقة له بحالة الميز التي عليها البائع من عدم ذلك و إنما يرجع إلى تعلق حق الورثة بممتلكات المريض منذ وقت المرض ....
كما أقرت محكمة التعقيب في قرار 19-06-2001 أن  الشخص الذي أيقن أن مرضه
هو مرض موته يكون تصرفه في أمالكه ال بنيّة إدارة الحي العادي ألمالكه بل بقصد التصرف فيها لما بعد مماته .
فنستنتج من كل هذه المواقف أن أساس الإبطال في صورة مرض الموت هو
حماية حقوق الورثة من تصرفات مورثهم التي تضر بحقوقهم باعتبارها تحيال على قواعد الميراث
2 -استنتاج طبيعة البطالن النسبي بالرجوع إلى إمكانية التصديق
كّرس المشرع كما سبق عرضه إمكانية التصديق على التصرف المبرم في مرض الموت
من طرف أصحاب الحق في طلب الإبطال و هم الورثة فيصبح العقد صحيحا بصفة نهائية و ذلك في الفصول التي تنظم هذه التصرفات و هذا يدل على أن بطالن هذه التصرفات هو مجرد بطالن النسبي باعتبار أن الفصل 329 م ا ع يمنع التصديق على تصرف باطل بطالن مطلق » إمضاء الإلتزام الباطل من أصله أو التصديق عليه ال عمل عليه « فالمعدوم ال يمكن أن ينقلب إلى موجود مهما كان السبب و ما بني على باطل فهو باطل .
ب – الاثار المترتبة عن طبيعة البطالن
يترتب عن اعتبار بطالن تصرفات مريض الموت بطالنا نسبيا نتائج قانونية خاصة على
مستوى تحديد من له صفة القيام و تحديد آجال القيام
1 -صفة القيام بدعوى البطلان
بما الأمر يتعلق ببطالن يهدف إلى حماية مصلحة خاصة فينحصر حق القيام في
أصحاب هذه المصلحة و هم الورثة.
و بالرجوع إلى الفصل 241 م ا ع الذي ينص على أن الإتزامات التي تجري أحكامها على
المتعاقدين فقط بل تجري أيضا على ورثتهم يفترض في الاصل أن التصرف المبرم أثناء مرض الموت من المورث يُلزم ورثته لكن خالفا لهذا المبدأ العام فإن الورثة عندما يطعنون في تصرفات مورثهم على أساس مرض الموت فإنهم يخلعون صفة الخلف العام و ينقلبون إلى غير لوجود تعارض في المصالح بينهم فالمشرع  يعتبرهم غيرا بالنسبة للتصرف الذي أبرمه مورثهم نظرا ألن المورث قد أضر بمصالح ورثته فال يمكن لهم مواصلة تمثيله و حقهم في القيام يستمدونه من مورثهم بل من القانون . 
و هنا يبرز جليا الفرق مع صورة القيام على أساس مرض الفصل 59 التي يكون القصد
منها حماية رضاء المريض نفسه فيتمتع بصفة القيام المتعاقد نفسه الذي يحق له رفع الدعوى في قائم حياته ثم تنتقل الصفة إلى ورثته في صورة وفاته باعتبارهم خلفا عاما له فال وجود لتضارب في المصالح بينهم ألنه لم يضر بحقوقهم فيواصلون تمثيله بعد وفاته
2 -آجال القيام بدعوى البطلان
أمام سكوت المشرع عن هذه المسألة رأى معظم الفقهاء وجوب تطبيق القواعد العامة
للتقادم المسقط الواردة بالفصول 334 و 402 م ا ع و التي تنص على أجل 15 عاما و هو ما يعني إقصاء أجل العام الواحد الوارد بالفصل 330 م ا ع الذي ينص بصفة صريحة ان  سقوط الدعوى بمرور المدة ال يجري حكمه إال في حق من انعقد بينهم اإللتزام . و هذا يعني أن أجل العام لا  يسري إلا  بين المتعاقدين أو خلفهم و لا يسري على الغير في حين رأينا أن الورثة لا يقومون على أساس مرض الموت بصفتهم خلفا عاما و إنما بصفتهم غيرا. و ينطلق أجل سقوط الدعوى من تاريخ الوفاة لا من تاريخ العقد لأن الوارث لا يكتسب هذه الصفة إلا بوفاة مورثه و فقط في هذا التاريخ ينشأ حق الوارث في المصادقة أو طلب الإبطال.

                                                                                    لمياء القلالي


تعليقات